الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

109

تنقيح المقال في علم الرجال

الذئب عام أوّل أخذ أخاك منه ، فقلت : لأعلمنّ حقيقة « 1 » هذا أو كذبه ، فجئت إلى الراعي ، فقلت : يا راعي ! تبيعني هذا الحمل ، قال : فقال : لا ، قلت : ولم ؟ قال : لأنّ أمّه أفره شاة في الغنم ، وأغزرها درّة ، وكان الذئب أخذ حملا لها منذ عام الأوّل من ذلك الموضع ، فما رجع لبنها حتّى وضعت هذا فدرّت ، فقلت : صدق ، ثمّ أقبلت ، فلمّا صرت إلى جسر الكوفة ، نظر إلى رجل معه خاتم ياقوت فقال له : يا فلان ! خاتمك هذا البرّاق أرنيه ، قال : فخلعه وأعطاه ، فلمّا صار في يده رمي به في الفرات ، قال : الآخر ما صنعت ؟ قال : تحبّ أن تأخذه ؟ قال : نعم ، قال : فقال بيده إلى الماء ، فأقبل الماء يعلو بعضه على بعض حتّى إذا قرب تناوله وأخذه . ومنها : ما رواه هو رحمه اللّه « 2 » ، عن سفيان الثوري ، أنّه قال : جابر الجعفي صدوق في الحديث ، إلّا أنّه كان يتشيع . وحكي أنّه قال : ما رأيت أورع بالحديث من جابر . ومنها : ما رواه هو رحمه اللّه « 3 » ، عن نصر بن الصباح ، عن إسحاق بن محمّد

--> ( 1 ) في حقّية هذا - خ . ل - . أقول : نظائر هذا الخبر أوجب تضعيف جابر عند بعض الغفلة ؛ لأنّهم غفلوا أنّ طاعة اللّه جلّ شأنه والانقياد له تعالى تسبغ على الإنسان منزلة أعظم ممّا نالها جابر ، فإنّ الحديث القدسيّ يصرّح بقوله عزّ من قائل : « عبدي أطعني أجعلك مثلي ، أو مثلي . . » . وقوله عليه السلام : « من خاف اللّه خاف منه كل شيء » . وهذا ممّا لا شك فيه عند العارفين السالكين ، اللّهم اجعلنا منهم ، وأسبغ علينا معرفتك ، ووفّقنا إلى طاعتك ، وأذقنا حلاوة مناجاتك ، واتّباع أوامرك ، والابتعاد عن نواهيك بالنبيّ وآله المعصومين صلواتك عليهم أجمعين . ( 2 ) في رجال الكشي : 195 برقم 346 في ذيله . ( 3 ) في رجال الكشي : 197 برقم 347 ، ويحتمل وقوع سقط في السند ، وأن يكون